محمد بن طلحة الشافعي
85
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )
الفصل الخامس في محبة الله تعالى له ومؤاخاة رسول الله ( ص ) إياه وامتزاجه به وتنزيله إياه منزلة نفسه وميله إليه وإيثاره إياه : قبل الشروع في المعاقد المقصودة والمقاصد المعقودة في هذا الفصل ، لابد من شرح حقيقة المحبة ، وكيفية إضافتها إلى الله تعالى وإلى العبد ، فإن العقل إذا لم يحط بتصور ذاتها لم ينتظم قضاؤه عليها لا بنفيها ولا إثباتها ، ولم يستقم حكمه لها بشئ من نعومتها وصفاتها . فأقول : المحبة حالة شريفة أخبر الله عز وجل بوجودها منه لعبده ، ومن عبده له فقال جل وعلا : * ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) * ( 1 ) وقال : * ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) * ( 2 ) وقال : * ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) * ( 3 ) ، وقال : * ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) * ( 4 ) ونقل الرواة الثقات أن رسول الله ( ص ) أخبر عن الله
--> 1 - المائدة 5 : 54 . 2 - البقرة 2 : 222 . 3 - الصف 61 : 4 . 4 - آل عمران 3 : 31 .